السيد هاشم البحراني

104

مدينة المعاجز

اعلم أنه لما غزى أذكوتكين يزيد بن عبد الله بسهرورد ( 1 ) ، وظفر ببلاده واحتوى على خزائنه صار إلي رجل ، وذكر أن يزيد بن عبد الله جعل الفرس الفلاني والسيف الفلاني في باب مولانا - عليه السلام - ، [ قال : ] ( 2 ) فجعلت أنقل خزائن يزيد بن عبد الله إلى اذكوتكين أولا فأولا ، وكنت أدافع بالفرس والسيف إلى أن لم يبق شئ غيرهما ، وكنت أرجو أن أخلص ذلك لمولانا - عليه السلام - ، فلما اشتد مطالبة اذكوتكين إياي ولم يمكنني مدافعته جعلت في السيف والفرس في نفسي ألف دينار ووزنتها ودفعتها إلى الخازن ، وقلت له : ادفع هذه الدنانير في أوثق مكان ولا تخرجن إلي في حال من الأحوال ولو اشتدت الحاجة إليها وسلمت الفرس والنصل . قال : فأنا قاعد في مجلسي بالري ابرم الأمور وأوفي القصص وآمر وأنهى ، إذ دخل أبو الحسن الأسدي وكان يتعاهدني الوقت بعد الوقت ، وكنت أقضي حوائجه ، فلما طال جلوسه وعلي بؤس كثير قلت له : ما حاجتك ؟ قال : أحتاج منك إلى خلوة ، فأمرت الخازن أن يهيئ لنا مكانا من الخزانة ، فدخلنا الخزانة ، فأخرج إلي رقعة صغيرة من مولانا - عليه السلام - فيها : ( يا أحمد بن الحسن الألف دينار التي لنا عندك ثمن النصل والفرس سلمها إلى أبي الحسن الأسدي ) . قال : فخررت لله عز وجل ساجدا شاكرا لما من به علي وعرفته أنه خليفة الله حقا ، لأنه لم يقف على هذا أحد غيري ، فأضفت إلى ذلك

--> ( 1 ) سهرورد : بلدة قريبة من زنجان بالجبال ( معجم البلدان ) ، وراجع القصة إلى تاريخ الأمم والملوك للطبري : 9 / 549 و 10 / 16 . ( 2 ) من المصدر .